السيد كمال الحيدري
208
منهاج الصالحين (1425ه-)
كان من عادته ذلك أولم يكن . ويكره له الاكتحال ، بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق ، كالعنبر والمسك . وكذا دخول الحمّام إذا خشي الضعف ، وإخراج الدَّم المضعف ، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق ، وإلّا ففيه إشكال ، وشمّ كلّ نباتٍ طيّب الريح ، وبلّ الثوب على الجسد ، وجلوس المرأة في الماء ، والحقنة بالجامد . وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم ، والسواك بالعود الرطب والمضمضة عبثاً ، وإنشاد الشعر ، إلّا في مراثي الأئمّة ( عليهم السلام ) ومدائحهم . وفي بعض الأخبار : إذا صُمْتُمْ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الْكَذِبِ وغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، ولَا تَنَازَعُوا ولَا تَحَاسَدُوا ولَا تَغْتَابُوا ولَا تَمَارَوْا ولَا تَكْذِبُوا ولَا تُبَاشِرُوا ولَا تُخَالِفُوا ولَا تَغْضَبُوا ولَا تَسَابُّوا ولَا تَشَاتَمُوا ولَا تَنَابَزُوا ولَا تُجَادِلُوا ولَا تُبَاذُوا ولَا تَظْلِمُوا ولَا تُسَافِهوا ولَا تَزَاجَرُوا ولَا تَغْفُلُوا عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعالى ، وعَنِ الصَّلاة ، وَالتَزِمُوا الصَّمْتَ والسُّكُوتَ والْحِلْمَ والصَّبْرَ والصِّدْقَ ومُجَانَبَةَ أهلِ الشَّرِّ . واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ والْكَذِبَ والمِرَاءَ والخُصُومَةَ وظنّ السُّوءِ والْغِيبَةَ والنَّمِيمَةَ ، وكُونُوا مُشْرِفِينَ عَلَى الآخرةِ مُنْتَظِرِينَ لِأيّامكُمْ ، مُنْتَظِرِينَ لِمَا وَعَدَكُمْ اللهُ ، مُتَزَوِّدِينَ لِلِقَاءِ اللهِ . وعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ والْوَقَارَ والخُشُوعَ والخُضُوعَ وذُلَّ الْعَبْدِ الخَائِفِ مِنْ مَوْلَاهُ ، رَاجِينَ خَائِفِينَ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ ، قَدْ طَهَّرْتُمُ الْقُلُوبَ مِنَ الْعُيُوبِ وتَقَدَّسَتْ سَرَائِرُكُمْ مِنَ الْخِبِّ ونَظَّفْتَ الْجِسْمَ مِنَ الْقَاذُورَاتِ . تَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْ عَدَاهُ ، ووَالَيْتَ اللهَ فِي صَوْمِكَ ، وبِالصَّمْتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ممّا قَدْ نَهَاكَ اللهُ عَنْهُ فِي السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ ، وخَشِيتَ اللهَ حَقَّ خَشْيَتِهِ فِي السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ ، ووَهَبْتَ نَفْسَكَ لله فِي أيّام صَوْمِكَ ، وفَرَّغْتَ قَلْبَكَ لَهُ فِيمَا أَمَرَكَ ودَعَاكَ إِلَيْهِ ، فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَأَنْتَ صَائِمٌ للهِ بِحَقِيقَةِ صَوْمِهِ ، صَانِعٌ لِمَا أَمَرَكَ . وكُلَّمَا نَقَصْتَ عَنْهَا شَيْئاً ممّا بَيَّنْتُ لَكَ ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْ صَوْمِكَ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ . ولا شكّ أنّ هذه الصفات مطلوبةٌ في كلّ الأحوال ، سواء في الصوم أو غيره ، كما لا يختلف الصوم بين كونه واجباً أو مستحبّاً ، وسواء كان أداءً أم قضاءً أم كفّارةً أم غير ذلك .